ابن رضوان المالقي
126
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
قال : وأيهم أنت أيها المتكلم ؟ قال : أنا عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف ، قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم . قال : أدن ، فدناه ثم أقبل عليه ، وعلى القوم ، وقال : مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ومناخا سهلا ، وملكا وفحلا « 86 » ، يعطي عطاء جزلا ، قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم ، لكم الكرامة ، ما أقمتم ، والحباء إذا ظعنتم . وأخبره ببعث رسول صلّى اللّه عليه وسلم « 87 » من قومه . وأمر لكل رجل « 88 » منهم بمائة من الإبل وعشرة أعبد ، وعشر إماء ، وعشرة أرطال ذهبا « 89 » ، وعشرة أرطال فضة ، وكرش عنبر ، وأمر لعبد المطلب بعشرة « 90 » أمثال ما أمر لهم « 91 » . قلت « 92 » : وفي هذا الخبر من الفوائد الجليلة الراجعة لسير الملوك ، التهنئة عند المسرة والاحتفال للقاء الوفود . وقد جاء في حديث « 93 » الحلة المهداة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قول القائل له : لتتجمل بها ، يا رسول اللّه ، للوفود ، فالتجمل للقائهم أمر عادي شرعي . وفيه أن الوارد على الملك - من حق أدبه أن لا يتكلم حتى يأذن له الملك - . وفيه أن الكلام بين يدي الملوك مقصور على من يكون أهلا له وناهضا « 94 » به .
--> ( 86 ) ا ، ب ، ج ، د ، ك : وبجلا - الذخائر : ونحلا ومروج : ربحلا ( 87 ) ورد في ك - بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلمة سرا ( 88 ) الذخائر : واحد ( 89 ) أ : ذهب ( 90 ) الذخائر : بعشر ( 91 ) وردت هذه القصة بتفصيل وزيادة في مروج الذهب ج 2 ص 206 - 207 ما عدا ما يتعلق بقصة مولد النبي وبعثه فلم ترد في المروج . وانظر أيضا تفاصيل القصة في الذخائر والأعلاق . وقد ذكر المسعودي في المروج أن الوفادة كانت على ابن سيف بن ذي يزن بن عبد يكرب في حين ورد في العقد ما يتفق مع نص ابن رضوان في أن الوفادة كانت على سيف بن ذي يزن وهذا ما ورد أيضا في الذخائر والأعلاق ووردت نفس القصة في العقد الفريد ( ج 1 ص 179 - 180 وفي ج 2 ص 24 وفي الذخائر والأعلاق ص 193 - 194 ) على صورة أقرب إلى نص ابن رضوان لكن مع تفصيل وزيادة وقد لخص ابن رضوان من العقد الفريد قصة مولد النبي ومبعثه وصفاته الواردة في آخر النص . وأورد أيضا ابن الأزرق هذه القصة في بدائع السلك ج 2 ص 85 - 86 . ( 92 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه ( 93 ) د : خبر ، ك : ساقطة ( 94 ) ك : ونهضا .